الأخبار العالمية

أنجلينا جولي تغادر صنعاء بلا ضجيج.. رسائل تتحدى ظلام الحوثي

خلافا لوصولها إلى عدن غادرت النجمة الأمريكية أنجلينا جولي صنعاء بعيدا عن الأضواء في خطوة

عبده الشربيني حمام

خلافا لوصولها إلى عدن غادرت النجمة الأمريكية أنجلينا جولي صنعاء بعيدا عن الأضواء في خطوة ترجمت العزلة الإعلامية الحوثية على شمال اليمن.

وقبل 3 أيام، وصلت جولي إلى العاصمة اليمنية المؤقتة ضمن مهمة للأمم المتحدة تستهدف بالدرجة الأولى جذب أنظار العالم إلى المعاناة الإنسانية في البلاد المنسية، وحث المجتمع الدولي على حشد التبرعات بالمؤتمر السنوي لليمن المقرر انعقاده في 16 مارس/آذار الجاري.

وتسلط “العين الإخبارية” الضوء على زيارة النجمة الأمريكية التي استمرت 3 أيام لليمن، واستطاعت خطف الأنظار منذ هبوط طائرة أممية تقلها بمطار عدن الدولي، لكنها ما لبثت أن دخلت ظلام التعتيم الحوثي لتغادر صنعاء الخاضعة للمليشيات بلا ضجيج أو أضواء.

ففي اليوم الأول، انتقلت جولي برا إلى محافظة لحج (جنوب) المجاورة للعاصمة المؤقتة عدن، وزارت أول مخيم للنازحين إثر حرب مليشيات الحوثي، في حدث تصدر اهتمامات اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي وحتى سائل الإعلام المحلية والأجنبية.

وظهرت سفيرة النوايا الحسنة بمفوضية اللاجئين في صور ومقاطع فيديو تابعتها “العين الإخبارية” وهي تحتضن مسنة يمنية قذفت بها حرب مليشيات الحوثي إلى مخيم “الكندم” في لحج الذي يضم 35 أسرة نازحة.

وتحتضن لحج، جنوبي اليمن، عديد مواقع النزوح التي تأوي عشرات الأسر المشردة، فيما تعد مأرب أكبر موطن نزوح بنحو مليوني شخص، لكن جولي لم تزر الأخيرة هذه للاطلاع على حقيقة كارثة الحرب الحوثية.

وفي ملجأ متهالك داخل أحد مواقع النزوح بلحج، وفق بيان للأمم المتحدة اطلعت عليه “العين الإخبارية”، أخبرت عائلة نازحة أنجلينا جولي كيف فقدت منازلها وأحباءها ومصادر رزقها، ووصفت لها كيف حطّم النزاع آمالها.

وقالت منيرة، وهي أم لـ5 أطفال، ونزحت من تعز قبل 4 أعوام، إن أحدا من أطفالها لم يذهب إلى المدرسة، أو لديه شهادة ميلاد أو تلقى التطعيم، وكل يوم تكافح من أجل إيجاد أي شيء آخر غير الشاي والخبز لإطعامهم.

قيود حوثية
عادت أنجلينا جولي من لحج إلى عدن حيث المقر المؤقت للحكومة المعترف بها دوليا، وانتقلت في ثاني أيام الزيارة إلى صنعاء الخاضعة للحوثي بالتزامن مع مسيرات أخرجتها المليشيات بقوة السلاح.

كما استبقت مليشيات الحوثي وصول النجمة الأمريكية إلى صنعاء بافتعال أزمة مشتقات نفطية أدت لتكدس آلاف السيارات أمام محطات الوقود، وهو ما عكس استثمارا حوثيا سياسيا غير مباشر لزيارة جولي.

وما أن وصلت صنعاء حتى غابت الأخبار تماما عن جولي، فيما استغلت مليشيات الحوثي هيمنتها المطلقة على وسائل الإعلام في شمال اليمن وتحديدا بصنعاء، لتسليط الضوء على المظاهرات التي أخرجتها في 11 محافظة خاضعة لسيطرتها وأيضا أزمة الوقود واستهدفت الضغط لفتح ميناء الحديدة دون رقابة على شحنات السلاح المهربة.

وبالتزامن مع ذلك، شن ناشطون حوثيون متطرفون هجوما حادا على مواقع التواصل الاجتماعي ضد النجمة الأمريكية واستهدفوا تشويه سمعتها بتهمة تمثيل أفلام مخلة، فيما لم تستطيع أي وسيلة إعلام مواكبة جولات جولي في مناطق الانقلاب إثر القيود المشددة المفروضة على الإعلام والمنظمات الدولية.

ولا تعرف ماهي مواقع النزوح التي زارتها الممثلة الشهيرة في صنعاء أو في شمال اليمن ككل، وقد غادرت عصر أمس الثلاثاء دون أي ضجيج أو أضواء، ما حجب عن العالم صورة من مآسي إنسانية لطالما اسثمرها الحوثيون وحدهم لتأليب الرأي العام ضد التحالف والشرعية.

ووفقا لبيان لمفوضية الأمم المتحدة، فإن جولي التقت في موقع للنازحين شمالي اليمن، بستينية تدعى “ريم” نزحت منذ عام 2016، وفقدت زوجها خلال النزاع.

وأخبرت ريم مبعوثة المفوضية السامية للاجئين كيف أن حفيداتها الثلاث قضين لأن الأسرة لم تكن قادرة على توفير الرعاية الصحية التي احتجن إليها، طبقا للبيان.

4 رسائل
في ختام زيارتها، وجهت أنجلينا جولي رسالة للتضامن مع الشعب اليمني ورسائل آخرى للأطراف اليمنية ولوسائل الإعلام وللمجتمع الدولي، وذلك وفق بيان للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين نشرته بعد مغادرة مبعوثتها صنعاء

واعتبرت جولي حرب الحوثيين في اليمن أنه “صراع وحشي تُزهق أرواح المزيد والمزيد من الأبرياء وسيستمر المزيد من الناس في المعاناة”، وقالت إن “مستوى المعاناة الإنسانية في اليمن لا يمكن تصوره”، وأكدت جولي في تضامنها مع الشعب اليمني على الحاجة “بشكل عاجل إلى حل سريع وسلمي لهذا النزاع” ولغيرهم من النازحين مهما كانوا وأينما كانوا في العالم.

ودعت أنجلينا جولي جميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الإنساني الدولي والتمسك به وتجنب استهداف المدنيين، وضمان وصول إنساني بدون إعاقة إلى جميع الأشخاص المحتاجين، وممر آمن للمدنيين للفرار من مناطق النزاع، وتسوية سلمية متفاوض عليها.

ولوسائل الإعلام، قالت: “نحن نعيش في عالم تهيمن عليه المعاناة والرعب على عناوين الأخبار، ولكن يمكن أن تؤدي هذه العناوين الرئيسية إلى إظهار تعاطف وتضامن دوليين بشكل ساحق وأتمنى أن يمتد ذلك إلى الشعب اليمني”.

وحثت جولي، في رسالتها الأخيرة، المجتمع الدولي على زيادة دعمه للاستجابة الإنسانية التي تعاني من نقص حاد في التمويل، قبيل مؤتمر التعهدات رفيع المستوى الذي يُعقد من أجل حشد الدعم لليمن، ومضاعفة الجهود للسعي من أجل إنهاء العنف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى