مقالات وأراء

حروب الجيل الرابع ..الحرب السيبرانية ومعارك دون أسلحة

كتبت : انتصار محمد حسين

أولا ماهي الحرب السيبرانية؟

هي أحد أشكال من الحروب الإلكترونية، وهي إجراء عسكري يتضمن بالأساس استخدام الطاقة الكهرومغناطيسية للتحكم في المجال الذي يتميز باستخدام الإلكترونيات والطيف الكهرومغناطيسي لاستخدام البيانات.

ومن أهداف تلك الحروب السيبرانية

أنها تستهدف البنية التحتية للمعلوماتية للقطاعات العسكرية والحكومية والاقتصادية، كما تستهدف تغيير البيئة الثقافية والفكرية للخصوم وتحولها كيفما تشاء لتخدم مخططاتها الخفية.

وتقوم الحكومات والأفراد باستخدام كسلاح استراتيجي، وأداة هامة في الحروب الحديثة بين الدول.

تصاحب كل فترة زمنية متغيرات كثيرة فى كل شىء وليس فقط فى الملبس والمسكن ووسائل الترفيه وأنظمة الحكم .

أيضا تتغير الحروب واشكالها عبر الزمان . تتغير من حيث الخطط والأسلحة واراضى المعارك المستخدمة في تلك الحروب . ومع ظهور شبكات الأنترنت ونظم المعلومات والسوشيال ميديا والتكنولوجيا الحديثه . والتى فرضت نفسها بقوة كأحدى مقومات الحياة وأساسيات الشعوب .

 

ولقد قامت الدول باستخدام تلك التكنولوجيا كأحد الأسلحة المهمة والأقل تكلفة والأكثر فتكا دون إراقة أى نقطة دماء من الطرف المهم.

 

فكلما كانت الدول متقدمة وتعتمد على الانترنت، والخدمات الإلكترونية في مؤسساتها العظمى، كلما ازادت مخاوفها من الحروب السيبرانية، فمع التصاعد المستمر وتطور أدوات البرمجيات والتكنولوجيا الحديثة، كلما كانت خطورة انتشار الهجوم السيبراني أسرع وأقوىوأكثر تدميراً.

 

فهي حرب تعد «أكثر دماراً من التفجير الذري..باستطاعته تدمير أنظمة الإلكترونيات، ومحطَّات ضخ المياه، والهواتف، ومحطات الإذاعة والتلفزة، وتوقُّيف الاتصالات، وانهيار الأنظمة المالية» .. هذا ما قال عن مخاوف الهجوم السيبراني في تقرير أعدته لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان البريطاني.

مصر والأمن السيبراني

منذ سنوات كثيرة مضت أدرك الجميع خطورة الهجمات الإلكترونية، ومدى التهديدات التي تتعرض لها الدول والبنوك والشركات الكبرى؛ نتيجة اختراقها.

وبدورها أدركت مصر خطورة الهجمات السيبرانية، فقام الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بتأسيس «المركز المصري للاستجابة لطوارئ الإنترنت والحاسب» في أبريل 2009، وهو مركز مكون من 40 فريق متخصص بدوام كامل على مدار 24 ساعة؛ يقدم الدعم الفني لحماية البنية التحتية الحيوية للمعلومات.

وفي يونيو 2017، احتلت مصر المركز الرابع عشر عالمياً في مؤشر قياس استعدادات الدول في مجال الأمن السيبراني، الذي أصدره الاتحاد الدولي للاتصالات، والمرتبة الثانية على مستوى المنطقة العربية والإفريقية.

ولم تنجو الدول العظمى ومؤسساتها من الهجمات السيبرانية فعلى الرغم من العمل على تحسين الأمن السيبراني ألا أن التدابير الوقائية غير مجدية ولا تنجح دائماً في الوقاية، في كثير من الهجمات.

وهناك دول عديدة تعرضت للحروب السيبرانية مثل:

في أكتوبر 2018 أعلن المتحدث باسم البنتاجون المقدم جوزيف بوتشينو، أن خرقا حدث لبعض «المعلومات تحدد الهوية الشخصية» بعدما تم اختراق موقع«متعهد تجاري واحد».

وتعد أن وزارة الدفاع الوطني الجزائرية تتعرض يوميا لـ 3500 محاولة إختراق لمواقع قيادات قواتها ومديرياتها المركزية، بمعدل 130 ألف محاولة إختراق في السنة، من قبل عصابات «الهاكرز».

وكما جاء بتقرير لشركة «ويبروت سوفتوير» أن الجزائر تحتل المرتبة الثانية عالمياً من حيث تعرض مواقعها لهجمات القراصنة.

يصاحب ذلك الهجوم الالكتروني أعلام مضلل يذيد الموضوع توهجا وأثارة لنشر حالة من البلبلة وخلق الفتن والتفكك بين مواطنى ذلك البلد المقصود بالهجوم .

وقد أعلن الريس الأمريكي ( جو بايدن ) أنه إذا كان هناك حرب يمكن أن تنشب بين قوى عظمى فأنها لن تكون بسبب الصواريخ ولا الأسلحة النووية . وإنما سوف تكون بسبب ( الحروب السيبرانية ) فى أشارة إلى هجوم روسيا على محطة مياة أمريكية في إحدى الولايات الأمريكية مع أعلام مصاحب قام بتضخيم المسألة للمواطن الأمريكي والذى كغيره يستقى معلوماته من خلال شبكات التواصل الاجتماعي والانترنت .

 

اوكقيام روسيا بهجمات الكترونيه أدت إلى فوز الرئيس الأمريكي الأسبق ( دونالد ترامب ) مما أثر على تغير وقائع الأحداث التى كانت ليست في صالحه .

 

و أعلنت روسيا عن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بأستهداف أحدى قطاعات الصرف الصحي الروسية . من خلال إحدى الهجمات الإلكترونية على الشبكة وتعطيل نظامها وأثارة الموضوع إعلاميا من خلال وسائل الإعلام على أن هناك تقصير من قبل الحكومة الروسية لخلق حالة الفوضى والسخط بين أفراد الشعب الروسي ضد حكومة بلاده وهكذا .

 

أما فى مصر فقد تعرضنا لحرب سيبرانية جليه واضحة خلال ثورة يناير وكان أبرز صورها تلك الأحداث التي تمت بشارع ( محمد محمود ) فقد اندست عناصر قامت بإطلاق النار على المتظاهرين وقوات الجيش على حد سواء .

وتصويرها وتوثيقها على أن المجلس العسكري هو من أصدر أوامره لقوات الجيش لتصفية المتظاهرين وقامت قناة الجزيرة بأذاعة تلك الأحداث ونشرها عالميا من خلال وسائل الإعلام العالمية لأكساب الموضوع طابعا دوليا على أن الشعب المصري يباد من خلال قوات الجيش لنشر حالة من السخط والغضب الشعبى .

او كالعمليات التى تمت فى سيناء على أيدى العناصر الإرهابية لتصوير الوضع على أنه خارج عن السيطرة فى سيناء كلها . فتعلن أسرائيل أن أمنها القومي في خطر لوجود تلك العناصر فى سيناء على حدودها . وقد همت بالتدخل واحتلال سيناء فى تلك الفترة . ولكن قامت المخابرات المصرية بالرد الفورى الحاسم بواحدة من اروع الحروب السيبرانية فقد هكرت المخابرات العامة المصرية على شفرة شبكة صواريخ الدفاع الجوي الإسرائيلية والمعروفة بأسم ( حوما ) أو ( القبة الحديدية ).

 

ومنظومة ( العصا السحرية ومقلاع داود ) مما أدى إلى إقالة الجنرال ( يائير راماتى ) مدير هيئة الدفاع الصاروخي الإسرائيلي وقد قام الرئيس الأمريكي آنذاك ( باراك أوباما ) بالاتصال بالمشير ( عبدالفتاح السيسي ) والذى رفض الرد عليه وقاموا بتحويل المكالمة على الرئيس ( عدلى منصور ) وقتئذ . فتم تراجع اسرائيل على الدخول واحتلال سيناء فى ذلك الوقت .

وتعد هذه الحروب السيبرانية أو حروب الجيل الرابع .ماهي الا التي تتم عبر شبكات الإنترنت والمنظومات الإلكترونيه والثورة التكنولوجية الحديثة هى ذلك السلاح المستخدم . وهى أيضا وبالفعل ساحة القتال .

أما عن من هو المستهدف والضحية؟ ففى كل الأحوال الإنسان هو المستهدف الذي يجهل كيف تدار الحروب وكيف يعرف عدوه من صديقه على تلك الشبكة
العنكبوتية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى