الأخبار العالمية

تحل اليوم ذكرى تسلم ميخائيل جورباتشوف، رئيس الدولة في الاتحاد السوفيتي

وبهذه المناسبة، وفي ظل الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا منذ حوالي أسبوعين، نسلط الضوء على الزعيم السوفيتي خلال السطور التالية

عبده الشربيني حمام

وبهذه المناسبة، وفي ظل الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا منذ حوالي أسبوعين، نسلط الضوء على الزعيم السوفيتي خلال السطور التالية.

ولد ميخائيل سيرغيفيتش جورباتشوف في 2 مارس/آذار عام 1931، وكان آخر زعيم للاتحاد السوفيتي، حيث تولى الرئاسة منذ عام 1985 حتى انهيار الاتحاد عام 1991.

ميخائيل جورباتشوف.. تعرف على آخر رؤساء الاتحاد السوفيتي

وقد ساعدت محاولاته للإصلاح في إنهاء الحرب الباردة، وكذلك التفوق السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي، وحل الاتحاد السوفيتي، حتى حصوله على جائزة نوبل للسلام عام 1990.

بداية حياته
ولد جورباتشوف في قرية بريفولنوي، ستافروبول كراي، وواجه طفولة صعبة في ظل القيادة الاستبدادية لجوزيف ستالين، حيث رحل أجداده لأنهم مزارعون أثرياء يعرفون بـ”الكولاك”.

وعاصر الحرب العالمية الثانية التي بدأت في أغسطس/آب عام 1942، واحتلت خلالها القوات الألمانية ستافروبول.

وبالرغم من أنها غادرت بحلول فبراير/شباط عام 1943، زاد الاحتلال من مصاعب المجتمع المحلي، وترك انطباعا عميقا لدى الشاب جورباتشوف.

ومن عام 1946 وعلى مدار عام 1950، عمل خلال فصل الصيف كمساعد عامل حصاد بالمزارع الموجودة في المنطقة التي يعيش فيها.

وعلاوة على ذلك، ونظرًا لأن الفلاحين لم تصدر لهم جوازات سفر، كانت فرصتهم الوحيدة لترك حياة الفلاحين هي من خلال الانضمام إلى مشاريع عمالية.

حياته السياسية
بالرغم من قسوة خلفيته، برع جورباتشوف في الحقول والفصول الدراسية، واعتبر الألمع في صفه، بينما اهتم اهتماما خاصا بالتاريخ والرياضيات.

وبعدما ترك المدرسة ساعد والده في حصاد محصول قياسي من مزرعته التعاونية، لذا حصل على وسام الراية الحمراء للعمل وهو بعمر 16 عاما فقط عام 1947.

وكان من النادر أن يحصل شخص في مثل عمره على مثل هذا التكريم، وكان من شبه المؤكد أن هذا الوسام مقترنا بذكائه هو ما ساعده على تأمين مقعد له بجامعة موسكو، حيث درس القانون من سبتمبر/أيلول عام 1950.

ربما لم يكن في نية جورباتشوف مطلقا ممارسة القانون، لكنه ببساطة اعتبره تجهيزا للعمل بالحزب الشيوعي السوفيتي، وأصبح عضوا مرشحا للحزب بنفس العام.

وأثناء حياته في موسكو، التقى زوجته رايسا ماكسيموفنا تيتارينكو، وتزوجا في 25 سبتمبر/أيلول عام 1953، وانتقلا إلى مسقط رأسه في ستافروبول في جنوب روسيا عندما تخرج في يونيو/حزيران عام 1955، حيث انغمس في العمل الحزبي.

ولدى تخرجه، عمل لفترة قصيرة في الـ”بروكوراتورا”، النيابة السوفيتية، قبل الانتقال إلى كومسومول، الاتحاد الشيوعي للشباب.

وشغل منصب الأمين الأول للجنة الاتحاد بمدينة ستافروبول من سبتمبر/أيلول عام 1956.

وشارك بالمؤتمر المهم الثاني والعشرين للحزب الشيوعي في أكتوبر/تشرين الأول عام 1961، حيث أعلن خورتشوف عن خطة للتحول إلى مجتمع شيوعي خلال 20 عاما وتخطي الولايات المتحدة في نصيب الفرد من الإنتاج.

وتقدمت مسيرته بسرعة؛ ففي عام 1970 عين أمينا أول للحزب في ستافروبول كرايكوم، ليصبح بذلك أحد أصغر رؤساء أحزاب المناطق بالاتحاد السوفيتي.

وفي هذا المنصب ساعد في إعادة تنظيم المزارع التعاونية، وتحسين حياة العمال، وتوسيع نطاق قطع الأراضي الخاصة بهم، وإعطائهم صوت أكبر في التخطيط.

وكان عمله فعالا، لأنه أصبح عضوا باللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي عام 1971، وفي عام 1972، ترأس وفدا سوفيتيا إلى بلجيكا، وبعد عامين، في 1974، أصبح ممثلا عن المجلس السوفيتي الأعلى، ورئيس اللجنة الدائمة لشؤون الشباب.

وعين لاحقا في أمانة اللجنة المركزية للزراعة عام 1978، ليحل محل فيودور كولاكوف، الذي دعم صعوده إلى السلطة، بعد وفاة كولاكوف جراء نوبة قلبية.

وعام 1979، تمت ترقيته إلى المكتب السياسي (أولا كعضو مرشح قبل الحصول على عضوية كاملة عام 1980). وهناك، حصل على رعاية يوري أندروبوف، رئيس لجنة الأمن السوفيتية (KGB) وينحدر أيضًا من ستافروبول، وترقى خلال الفترة القصيرة التي أمضاها أندروبوف زعيما للحزب قبل وفاته عام 1984.

ولدى وفاة قسطنطين تشيرنينكو، انتخب ميخائيل جورباتشوف، بعمر 54 عاما، أمينا عاما للحزب الشيوعي في 11 مارس/آذار عام 1985.

وأصبح أول زعيم للحزب يولد بعد الثورة الروسية عام 1917. وبصفته الحاكم الفعلي للاتحاد السوفيتي، حاول إصلاح الحزب الشيوعي الذي يشهد ركودا واقتصاد البلاد عن طريق إدخال غلاسنوست (“انفتاح”)، وبيريسترويكا (“إعادة هيكلة”)، وأوسكوريني (“تسريع”، التنمية الاقتصادية)، التي انطلقت في المؤتمر السابع والعشرين للحزب الشيوعي السوفيتي في فبراير/شباط عام 1986.

ومحليا، طبق جورباتشوف إصلاحات اقتصادية أمل في أنها ستحسن مستوى معيشة وإنتاج العمال في إطار برنامجه لإعادة الهيكلة. لكن اعتبر الآباء الأرثوذكس في الحكومة السوفيتية وقتها أن العديد من إصلاحاته جذرية.

انهيار الاتحاد السوفيتي
في حين كانت مبادرات جورباتشوف السياسية إيجابية للحرية والديمقراطية في الاتحاد السوفيتي وحلفائه بالكتلة الشرقية، قربت سياسة حكومته الاقتصادية البلاد تدريجيا من كارثة.

وبنهاية الثمانينيات، أدى العجز الحاد في إمدادات الغذاء الأساسية (اللحوم، والسكر) إلى إعادة تطبيق نظام التوزيع من زمن الحرب باستخدام بطاقات الغذاء التي حددت لكل مواطن كمية معينة من المنتج شهريا.

ومقارنة بعام 1985، تزايدت حالة العجز من صفر إلى 109 مليارات روبل، وارتفع الدين الخارجي من صفر إلى 120 مليار دولار.

وبالإضافة إلى ذلك، تسبب إضفاء الطابع الديمقراطي على الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية في تقويض سلطة الحزب الشيوعي السوفيتي وجورباتشوف نفسه.

وكان لتخفيف جورباتشوف الرقابة ومحاولته خلق مزيد من الانفتاح السياسي تأثير غير مقصود لإعادة إيقاظ المشاعر القومية الخامدة منذ فترة طويلة والمشاعر المناهضة لروسيا في الجمهوريات السوفيتية.

وتعالت الدعوات لمزيد من الاستقلال عن حكم موسكو، لا سيما في جمهوريات البلطيق: إستونيا، وليتوانيا، ولاتفيا، التي ضمها ستالين إلى الاتحاد السوفيتي عام 1940.

وسيطرت مشاعر القومية على الجمهوريات السوفيتية: جورجيا، وأوكرانيا، وأرمينيا، وأذربيجان، حتى أطلق جورباتشوف قوة دمرت في النهاية الاتحاد السوفيتي.

“فكر جديد” بالخارج
على النقيض من إصلاحاته الداخلية المثيرة للجدل، كان الغرب يشيد بجورباتشوف إلى حد كبير بسبب “فكره الجديد” في الشؤون الخارجية. وخلال عهده، سعى لتحسين العلاقات مع الغرب والتجارة معهم، من خلال الحد من توترات الحرب الباردة.

وأرسى علاقات وطيدة مع العديد من قادة الغرب، مثل المستشار الألماني الغربي هلموت كول، والرئيس الأمريكي رونالد ريجان، ومارجت تاتشر، التي قالت جملتها الشهيرة: “أنا معجبة بالسيد جورباتشوف، يمكننا العمل معا”.

واستوعب جورباتشوف الصلة بين تحقيق الوفاق الدولي والإصلاح الداخلي، لذلك بدأ في توسيع نطاق “الفكير الجديد” في الخارج على الفور.

وفي 8 أبريل/نيسان عام 1985، أعلن تعليق نشر صواريخ “SS-20″ في أوروبا، باعتبارها خطوة تجاه حل قضايا الأسلحة النووية متوسطة المدى.

وفي وقت لاحق من ذاك العام، في سبتمبر/أيلول، اقترح جورباتشوف أن يقلص السوفييت وأمريكا ترسانتهما النووية إلى النصف.

وفي يناير/كانون الثاني عام 1986، شهد إقدام جورباتشوف على أجرأ خطوة دولية بإعلانه مقترح القضاء على الأسلحة النووية متوسطة المدى في أوروبا واستراتيجيته للقضاء على جميع الأسلحة النووية بحلول عام 2000، التي غالبا ما يشار إليها بـ”مقترح يناير”.

كما بدأ سحب القوات من أفغانستان ومنغوليا في 28 يوليو/تموز. وفي فبراير/شباط عام 1988، أعلن السحب الكامل للقوات السوفيتية من أفغانستان، وانتهى الانسحاب بالعام التالي.

وخلال عام 1988، أعلن جورباتشوف أن الاتحاد السوفيتي سيتخلى عن “عقيدة بريجنيف”، والسماح لدول الكتلة الشرقية تحديد شؤونها الداخلية.

وأدى إلغاء موسكو لعقيدة بريجنيف إلى سلسلة من الثورات في أوروبا الشرقية طوال عام 1989، الذي انهارت فيه الشيوعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى